حديث التاكسي …طبيب الستون والواقع الصحي في العراق

Posted: January 17, 2011 in Sustainable Development, هجرة جماعية, ثقافة المستقبل
Tags:

مددت يدي أبحث عن تاكسي فتسارعت المركبات التي اتشحت بالصفار تملأ شوارعنا... توقف أحدهم بينما اصطف ثلاثة خلفه على أمل أن أكون من نصيبهم إن لم اتفق مع الأول... اتفقنا وركبت معه وبدأ الحديث المعتاد وكان عن الأطباء والواقع الصحي في العراق

. "انتظر منذ الساعة الثالثة بعد منتصف الليل على باب طبيب الأعصاب والدماغ في كرادة مريم، وتفاجأت بأن رقمي 100" إنها حكاية غريبة يسردها سائق التاكسي، حيث يعاني ابنه جلطة دماغية شلت نصف جسده، وقد انتقل به الى أطباء كثر لكن المحطة الأخيرة كانت لدى هذا الطبيب الذي يفتح باب عيادته الساعة 3 فجرا لمن يريد الحصول على تذكرة دخول. المرضى وذووهم يصطفون على باب ذاك الطبيب، ويأتون من المحافظات العراقية كافة، إذن فلا عجب أن يصل رقم المراجعين في سجل الطبيب الى 100 مع الساعة الأولى من بدء التسجيل، ولا عجب ايضا أن ثمن التذكرة 60 ألف دينار، كما إنه لا عجب ايضا أن يرفض الطبيب ذاك كل الأدوية التي تباع ويفرض على المراجعين جلب الأدوية من صيدلية معينة بحجة أنها تبيع الأدوية الأصلية، فيصل ثمن العلاج الى 250 ألف دينار، وبلا شك ايضا أن يعود المراجع لهذا الطبيب مع مريضه مرات عدة. سائق التاكسي يندب حظه قائلا: لم تترك لنا مفارز التفتيش في شوارع العاصمة فرصة لتعويض ما ننفقه على حياتنا لأنها تسببت بشلل تام للشوارع والشوارع بحاجة الى أطباء من أمثال صاحبنا (طبيب الستين) ليعالجوا أمراضها، وأولها نقاط التفتيش غير المبررة التي يقف فيها فريق من الشرطة والجيش، يتسامرون وأحدهم يشير بيده لجموع المركبات بالمرور واحدة تلو الأخرى!!!، وينقضي النهار كله في تجنب الاختناقات المرورية التي تتسبب بها مفارز ونقاط التفتيش في العاصمة. ويستمر بندب حظه، فيقول: إنه لا يجد بديلا عن هذا الطبيب، فالمستشفيات الحكومية لا تزيد حالة المريض إلا سوءا، لأنها تدار من قبل كوادر لا تملك الخبرة الكافية، وهنالك آليات تعامل تتبع في تلك المؤسسات الصحية لا تمت للإنسانية بصلة، والمتضرر الوحيد هو المريض لأنه لا يجد تشخيصا او علاجا في المستشفى الحكومي، فيتجه صوب المستشفيات الخاصة وعيادات الأطباء التي تحولت الى محال تجارية. والكارثة الأكبر أن الصيدليات وتجارة الأدوية قد شملها الغش والربحية فتحولت الى بيع أدوية من مناشئ رديئة ومنتوجات مغشوشة استهلكت صحة المواطن وأمواله. ويتساءل سائق التاكسي عن سبب اختفاء الأطباء الأكفاء، ولماذا تراجع الوضع الصحي، ويقارن بين رواتب الأطباء وموظفي الصحة في السابق، وأجورهم ورواتبهم في الوقت الحاضر، وهو لا يجد تبريرا لما أصاب الواقع الصحي العراقي، وكيف أصبح التجلط والسكتة الدماغية مرضا يصاب به الشباب في العراق. انتهى الحديث فقد وصلنا الى المكان الذي أقصده.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s